غرفة تجارة بغداد تفتح مسارات تعاون جديدة لدعم مشاركة القطاع الخاص في قطاعات الطاقة والنفط والغاز
بغداد – المكتب الإعلامي
شاركت غرفة تجارة بغداد في فعاليات معرض ومؤتمر العراق الدولي للنفط والغاز والطاقة والبتروكيماويات (Iraq Expo OGEP 2026) المقام في محافظة البصرة، ضمن توجهها نحو تعزيز التواصل المباشر مع المؤسسات والشركات الوطنية والدولية، وفتح مسارات تعاون تسهم في تطوير قدرات القطاع الخاص العراقي وتوسيع مشاركته في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والصناعة.
وجاءت المشاركة بتوجيه من رئيس غرفة تجارة بغداد السيد فراس رسول الحمداني، انطلاقاً من أهمية هذه القطاعات في الاقتصاد العراقي، والحاجة إلى تعزيز حضور الشركات العراقية المؤهلة ورفع قدراتها الفنية والتجارية والمالية بما يمكنها من المساهمة بصورة أوسع في المشاريع والخدمات وسلاسل التجهيز.
ومثّل غرفة تجارة بغداد في المعرض المستشار التنفيذي لرئيس الغرفة المهندس مخلص كريم، إلى جانب ممثلين عن قسم العلاقات والإعلام، حيث أجرى الوفد سلسلة من اللقاءات مع قيادات وممثلي عدد من المؤسسات والشركات الوطنية والدولية، ركزت على احتياجات القطاع، وفرص التعاون، ومتطلبات تطوير الشركات العراقية، وإمكانية تحويل التواصل الذي بدأ خلال المعرض إلى مسارات عمل ومتابعة عملية.
وفي هذا السياق، التقى المهندس مخلص كريم بالمدير العام للشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية للمنطقة الجنوبية السيد قيس علي عبد الهادي الأحمد، وعدد من مسؤولي ومختصي الشركة، حيث جرى بحث احتياجات قطاع الطاقة والمجالات التي يمكن للشركات العراقية المؤهلة أن تسهم فيها، إلى جانب فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة.
وشملت اللقاءات مسؤول الطاقة المتجددة في الشركة الأستاذ حيدر حرز، والمهندس الاستشاري الأستاذ أحمد مادح، إضافة إلى مدير مشروع أرطاوي للطاقة الشمسية الأستاذ حيدر عيسى، حيث تم تبادل الرؤى حول الفرص المتاحة والمتطلبات الفنية وآليات تطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة.
كما التقى المهندس مخلص كريم بالدكتور عبد الباقي خلف علي، مستشار وزارة النفط لشؤون الطاقة، حيث تناول الحوار أهمية توسيع مساهمة القطاع الخاص العراقي، ولا سيما الشركات الاستشارية والهندسية ذات الخبرة العملية، لتشمل مراحل التخطيط والتخطيط الاستراتيجي والدراسات والهندسة وتطوير المشاريع، وليس مرحلة التنفيذ فقط.
وشهد الحوار تقارباً في الرؤية حول أهمية تعزيز هذا الدور والاستفادة من الخبرات الوطنية إلى جانب مؤسسات الدولة والخبرات الدولية المتخصصة، بما يسهم في بناء معرفة وقدرات محلية قادرة على المشاركة في تطوير قطاع الطاقة منذ المراحل المبكرة للمشاريع.
وفي إطار الحوارات المتعلقة بقطاع الغاز، عقد المهندس مخلص كريم لقاءين منفصلين مع المدير المفوض لشركة غاز البصرة السيد خالد البطاينة والمدير العام لشركة شل العراق السيد طارق زبانه، حيث شكل تعظيم القيمة الاقتصادية من موارد الغاز العراقية وتطوير الفرص المستقبلية المرتبطة بها محوراً مشتركاً في الحوارين.
وتناولت النقاشات أهمية النظر إلى الغاز ليس كمصدر للطاقة فقط، وإنما كمورد يمكن أن يشكل أساساً لسلاسل قيمة وصناعات ذات قيمة مضافة، بما في ذلك الفرص المرتبطة بالهيدروجين والأمونيا والميثانول، مع دراسة هذه المسارات ضمن إطار متكامل يأخذ بنظر الاعتبار الجدوى الفنية والاقتصادية، والبنية التحتية، وتوفر الموارد، والطلب المحلي وأسواق التصدير، إضافة إلى خفض الانبعاثات وتقنيات التقاط واستخدام أو خزن الكربون (CCUS).
كما برز خلال الحوارين اهتمام بمواصلة تبادل الأفكار والتصورات حول المسارات التي تستحق مزيداً من الدراسة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الشركات العاملة في القطاع وربطها بالإمكانات والاحتياجات المحلية، بما يمكن أن يسهم مستقبلاً في بلورة فرص ومبادرات قابلة للتقييم والتطوير.
وخلال اللقاء مع شركة غاز البصرة، اطلع وفد الغرفة كذلك على جانب من مشاريع وخطط الشركة وتوسع عملياتها، إلى جانب دورها في دعم الكفاءات العراقية وتطوير القدرات المحلية.
وفي جانب آخر من اللقاءات، التقى المهندس مخلص كريم بالسيد علي الربيعي، المدير المفوض لشركة واحة زمزم لإنتاج الغازات الصناعية، حيث تناول الحوار نشاط الشركة وإمكاناتها في إنتاج ثاني أوكسيد الكربون والأوكسجين والنتروجين والأرغون، والتحديات التي تواجه وصول هذه المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية رغم توفر إمكانات إنتاج محلية ومستويات جودة وأسعار تنافسية مقارنة بالمنتجات المماثلة في أسواق المنطقة.
وتركز النقاش على تحديد المعوقات التنظيمية والتجارية ومتطلبات الوصول إلى الأسواق، وكيف يمكن لغرفة تجارة بغداد أن تسهم في دعم الشركات الوطنية القادرة على التصدير من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، وفتح قنوات تواصل مع الأسواق والشركاء والمستهلكين الصناعيين المحتملين، بما يساعد على الانتقال من دعم المنتج الوطني داخل السوق المحلية إلى تعزيز قدرته على المنافسة والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وامتدت لقاءات الغرفة إلى الجانب المصرفي، حيث التقى الوفد ممثلي المصرف العراقي الإسلامي، وجرى بحث العلاقة بين تطوير القطاع الخاص وقدرة الشركات والمشاريع على الوصول إلى التمويل.
واتفق الجانبان على مواصلة الحوار لتحديد المتطلبات العملية اللازمة لرفع الجاهزية للتمويل المصرفي (Bankability)، بما يشمل الجوانب المالية والقانونية، والحوكمة والشفافية، وجودة البيانات والسجلات المالية، ودراسات الجدوى، والتدفقات النقدية والقدرة على السداد، والضمانات وإدارة المخاطر، وفقاً لطبيعة كل مشروع وقطاع.
ويهدف هذا المسار إلى مساعدة الشركات على فهم متطلبات المؤسسات المصرفية بصورة أوضح، وتحديد الفجوات التي ينبغي معالجتها قبل التقدم للحصول على التمويل، بما يسهم في تطوير شركات ومشاريع أكثر جاهزية وقابلية للتمويل.
ولم تقتصر اللقاءات على تبادل وجهات النظر، إذ تم الاتفاق مع الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية للمنطقة الجنوبية وشركة غاز البصرة على عقد اجتماعات متابعة مع غرفة تجارة بغداد خلال الأسابيع المقبلة، كما تم الاتفاق مع المصرف العراقي الإسلامي على مواصلة الحوار حول متطلبات الجاهزية المصرفية وتأهيل الشركات والمشاريع.
وتهدف هذه المتابعات إلى الانتقال من الحوار الأولي إلى خطوات أكثر تحديداً، تشمل التعرف على احتياجات المؤسسات والشركات الكبرى ومتطلبات التأهيل والتعاقد لديها، وتحديد الفجوات التي تحتاج الشركات العراقية إلى معالجتها، وفتح قنوات للتعاون ونقل المعرفة والخبرات وربط الشركات المؤهلة بالجهات المستفيدة.
ومن خلال مجمل هذه اللقاءات، برزت أمام غرفة تجارة بغداد صورة مترابطة لعدد من التحديات والفرص التي تواجه القطاع الخاص العراقي: فهناك شركات تحتاج إلى فهم متطلبات الجهات المالكة والمشغلين والتأهيل للعمل معهم، وشركات وطنية تمتلك منتجات قابلة للمنافسة وتحتاج إلى الوصول إلى الأسواق، ومشاريع وشركات تحتاج إلى رفع جاهزيتها للحصول على التمويل، إلى جانب حاجة أوسع إلى بناء قدرات عراقية في المراحل الهندسية والاستشارية وتطوير وإدارة المشاريع.
وفي هذا الإطار، أكد المستشار التنفيذي لرئيس الغرفة المهندس مخلص كريم أن تطوير دور القطاع الخاص العراقي لا يعني التقليل من أهمية التنفيذ والتجهيز والتشغيل والصيانة والخدمات المساندة، فهي تمثل أجزاء أساسية من دورة المشروع، وإنما يتطلب استكمال هذه القدرات بتوسيع حضور الشركات العراقية في المراحل التي تسبق التنفيذ وتحدد أساس المشروع ومساره.
وتشمل هذه المراحل تحديد الاحتياجات، ودراسات الجدوى، وتقييم البدائل والمخاطر، ووضع المتطلبات الفنية، والدراسات والهندسة والتصاميم، وإدارة وتطوير المشاريع. وفي الاقتصادات التي تمتلك قطاعات هندسية واستشارية متطورة، تعمل القدرات الوطنية إلى جانب مؤسسات الدولة منذ هذه المراحل، مع الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الدولية المتخصصة عند الحاجة.
وأضاف أن الهدف ليس الاستغناء عن الخبرة الدولية، وإنما بناء قدرات وطنية قادرة على العمل معها والاستفادة منها ونقل المعرفة والخبرة إلى داخل العراق، بما يسمح بتراكم الخبرات الفنية والهندسية والإدارية محلياً، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في قطاعات الطاقة والبنى التحتية، وفي بعض الحالات البنى التحتية الحرجة.
ومن هنا، تسعى غرفة تجارة بغداد إلى أن يكون دورها أكثر من مجرد تنظيم التواصل، من خلال العمل كحلقة وصل بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية والشركات الوطنية والدولية والقطاع المصرفي، والمساهمة في تحديد الاحتياجات والفجوات، وتهيئة مسارات للتأهيل والتعاون ونقل المعرفة والوصول إلى الأسواق والتمويل.
وتعمل الغرفة خلال المرحلة المقبلة على متابعة الحوارات التي بدأت في البصرة وتحويل ما تم طرحه من أفكار واحتياجات إلى مجالات تعاون أكثر تحديداً وقابلية للتطوير، بما يرفع جاهزية وتنافسية الشركات العراقية ويوسع مشاركتها في مختلف مراحل سلسلة القيمة.
ويتمثل التوجه في ألا تقتصر مساهمة القطاع الخاص العراقي على تنفيذ مشاريع العراق وتجهيزها، بل أن تتطور قدراته تدريجياً ليشارك أيضاً في دراستها وهندستها وتطويرها وإدارتها منذ مراحلها الأولى.
وتأتي مشاركة غرفة تجارة بغداد في Iraq Expo OGEP 2026 ضمن هذا التوجه، بهدف تحويل المشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية من مجرد حضور وتمثيل إلى منصة لبناء علاقات عمل، وفهم احتياجات السوق، وفتح مسارات تعاون قابلة للمتابعة والتنفيذ، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والصناعية في العراق.
م. مخلص كريم
المستشار التنفيذي لرئيس غرفة تجارة بغداد